إبراهيم بن محمد الميموني

130

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

بالمسيلة ؛ لأن فيها تضييقا على المسلمين بما لا مصلحة فيه ولا غرض شرعي بخلاف الأحياء انتهى . وأما الجواب عن قوله : وهل كان البيت الشريف زمن الخليل مدورا أو مربعا ؟ فهو أن مقتضى قولهم : إن ابن الزبير بناه مربعا واستلم الأركان الأربعة لأنه أعاده على قواعد إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم أن يكون البيت في زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم مربعا ، لكن صرح ابن الحاج المالكي في منسكه بأن صفة بناء البيت زمن الخليل صلى اللّه عليه وسلم أنه كان مدورا من ورائه ، وكان له ركنان وهي الشاميان ، فجعلت له قريش حين بنته أربعة أركان مع إخراج الحجر ، وهذا لم يره لغيره ، ويدل للأول أن العلماء كالقاضي عياض وغيره ذكروا في وجه تسمية البيت بالكعبة أنها مربعة ، فسمى بذلك لتكعبه وهو تربعه ، يقال : برد مكعب إذا طوى مربعا ، ومعلوم أن التسمية بالكعبة قديم ، وذكر السيد السمهورى أنه لم يزل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي دفن فيه ظاهرا حتى بنى عمر بن عبد العزيز عليه الحيطان المزور حين بنى المسجد في خلافة الوليد ، وإنما جعله مزورا كراهة أن يشبه تربيعه تربيع الكعبة وأن يتخذ قبلة فيصلى إليه ، وذكر الأزرقي أن الناس ما كانوا يبنون بيوتهم مدورة تعظيما للكعبة ، وأول من بنى بيتا مربعا حميد بن زهير فقالت قريش : ربّع حميد بيتا إما حياتا أو موتا ، لكن الإمام النووي علل تسميته بالكعبة بقوله : سميت بذلك لاستدارتها وعلوها ، وقيل : لتربيعها ، فذكر التربيع مقابلا للاستدارة وضعفه . وأما الجواب عن قوله وهل كانت مرفوعة البناء إلخ ؟ فهو أنه لم يكونوا يعلون بيوتهم على الكعبة قال الإمام التقى الفاسي وينبغي لمن بنى بيتا أن لا يرفع بناءه على الكعبة ، فإن بعض الصحابة كان يأمر بهدمه فقد أخرج ابن شبه البصري في مؤلفه أخبار مكة أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لما قدم مكة رأى حول الكعبة بناء قد أشرف عليها ، فأمر بهدمه وقال : ليس لهم أن يبنوا حولها ما يشرف عليها انتهى ، وذكر الأزرقي أن شيبة بن عثمان كان يشرف فلا يرى بيتا مشرفا على الكعبة إلا أمر بهدمه ، ونقل عن جده أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في ناحية المسجد الحرام إذ نظر إلى بيت على أبى قبيس مشرف على الكعبة فقال : أبيت ذلك ؟ قلت :